مهدي مهريزي

342

ميراث حديث شيعه

أغلب أصحابنا لا يعملون بأخبار الموثّقين من المخالفين كالفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة ، فما ظنّك بأخبار غير الموثّقين من المخالفين كابن عيسى وابن حمزة ومن شاكلهم ؟ ولكن الإنصاف أنّ الكلام المذكور غير خالٍ عن الاعتساف ، ويتطرّق عليه وجوهٌ من النظر ؛ ففيه - مضافاً إلى / 45 / عدم استقامة صدق التقليد للأخذ بقول الغير في الموضوعات الخارجيّة وكذا في غيرها لو كان الأخذ به من باب كونه دليلًا كما في باب نقل الإجماع والجرح والتعديل من أهل الرجال وكلمات أرباب اللغة - : أمّا أولًا فإنّه لم يبلغ الغفلة والسهو من الشيخ بحيث توجب ارتفاع الظنّ من قوله والوثوق به ، [ وظن السهو ] محلّ الإشكال بل الظاهر العدم ، وأمّا الغفلة فهي غير بعيدة من الإنسان ، بل إنّه مساوق السهو والنسيان ، ومثل ما ذكره من الغفلة من الآحاد غير عزيزة . « 1 » ألا ترى مشي العلّامة في الخلاصة كيف وقع له اشتباهات مع عدم تخيّل القدح من أحد فيه ؟ مثلًا إنّه قال النجاشي في ترجمة محمّد بن عطيّة الحنّاط : « روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وهو صغير » . « 2 » وقال العلّامة في الخلاصة : « روى عن أبي عبد اللَّه ، وهو ضعيف » . « 3 » وقال في الخلاصة : « حيدر بن نعيم بن محمّد ثقة » « 4 » وعن ابن داوود استظهار أنّ تقديم نعيم على محمّد سهو ؛ لأنّ في كتب الرجال حتّى في كتاب الإيضاح « 5 » محمّد مقدّم على نعيم . وعن خطّ الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة : « الموجود حتّى في الإيضاح : محمّد بن نعيم بتقديم محمّد ، وهنا عكس الترتيب ، وهو سهو » . « 6 »

--> ( 1 ) . ذكر الشهيد الثاني في شرح الدراية في جملة كلام منه : « وكثيراً ما يتفق لأرباب الرجال التعديل بما لا يصلح تعديلًا ، كما يعرفه مَن يطالع كتبهم ، سيّما خلاصة الأقوال التي هي الخلاصة في علم الرجال » . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 356 ، رقم 952 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 402 ، رقم 49 . ( 4 ) . نفس المصدر ، ص 127 ، الباب 7 . ( 5 ) . إيضاح الاشتباه ، ص 19 ، رقم 237 . ( 6 ) . رسائل الشهيد الثاني ، ج 2 ، ص 956 - 957 ، رقم 132 .